الرئيسية / مقالات / رأي الدستور الاردنية : موريتانيا بين الديمقراطية والحكم العسكري

رأي الدستور الاردنية : موريتانيا بين الديمقراطية والحكم العسكري

بعد الاطاحة بالحكم العسكري في موريتانيا والتخلص من معاوية ولد طايع الذي وصل إلى الحكم عن طريق انقلاب عسكري أيضا وبقي على كرسي الرئاسة أكثر من خمسة عشر عاما تفاءل الموريتانيون خيرا عندما أعلن رئيس المجلس العسكري أنه سيجري إنتخابات حرة ويتخلى عن السلطة للرئيس الذي سينتخبه الشعب الموريتاني وبالفعل فقد أوفى بوعده وانتخب الشعب الموريتاني قبل حوالي السنة والنصف رئيسا جديدا في إنتخابات ديمقراطية حضرها مراقبون أوروبيون ومراقبون عن بعض المنظمات العالمية المهتمة بحقوق الإنسان وقد فاز في هذه الإنتخابات السيد سيدي ولد شيخ عبد الله كما انتخب مجلس نواب جديد وبدأت الدولة الموريتانية تسير على خطى الديمقراطية .

لكن قبل عدة أشهر ظهرت بوادر صدام بين الرئيس المنتخب وبين مجلس النواب وقدمت الحكومة استقالتها قبل أن يطرح مجلس النواب ثقته فيها لكن الرئيس الموريتاني أعاد تكليف نفس رئيس الحكومة المستقيلة بتشكيل حكومة جديدة وهدد بحل مجلس النواب إن هو لم يعط ثقته للحكومة الجديدة وهنا تفاقمت الأزمة السياسية أكثر فأكثر وقام أربعة وأربعون نائبا بتقديم استقالاتهم من مجلس النواب .

الرئيس الموريتاني اتهم قادة الجيش بالوقوف وراء النواب المستقيلين وبأنهم السبب الرئيس في الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد لذلك فقد أحال عددا منهم على التقاعد ومنهم قائد الحرس الجمهوري ورئيس الأركان وقائد الجيش ومدير الأمن العام لكن هؤلاء الضباط رفضوا تنفيذ المرسوم الجمهوري وقاموا بانقلاب ضد رئيس الجمهورية واعتقلوه كما اعتقلوا رئيس الوزراء وسيطروا على البلاد سيطرة تامة وشكلوا مجلسا عسكريا برئاسة الجنرال محمد ولد عبد العزيز رئيس الأركان وقائد الحرس الجمهوري .

المحللون السياسيون والمراقبون يعتقدون بأن سبب الأزمة السياسية ناتج عن السياسات الداخلية التي إتبعها الرئيس المنتخب والاستئثار بالسلطة وبعض الممارسات الأخرى التي لم يرض عنها مجلس النواب ومعهم كبار رجال الجيش وقد جاء الانقلاب نتيجة لهذه المعطيات .

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو : لماذا ينقلب بعض السياسيين العرب على الشعارات التي يعلنوها أثناء حملاتهم الإنتخابية ويتنكرون لها ؟ . ولماذا يحاولون إعادة عقارب الساعة إلى الوراء ؟ .

موريتانيا دولة فقيرة وإمكاناتها المادية قليلة جدا ومحدودة ومع أن البترول قد اكتشف فيها إلا أنه ما زال في البدايات ولم يصل إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي أو التصدير والشعب الموريتاني عانى الأمرين من الحكم العسكري ومن الانقلابات ومن حقه أن يرتاح قليلا وأن يتجه إلى البناء والإعمار وتطوير البنية التحتية في بلده وتطوير التعليم وقد استبشر خيرا بعد إجراء الإنتخابات الرئاسية والنيابية قبل حوالي السنة والنصف لكن يبدو أن بعض الزعماء العرب عندما يصلون إلى السلطة يعتقدون أن من حقهم أن يستأثروا بكل شيء هم وأفراد عائلاتهم والمقربون منهم وهذا ما يجعل الفساد يستشري وتكون النتيجة كما حدث أمس الأول في موريتانيا من الاطاحة بالحكم المدني .

اضافة إلى كل ذلك يجب أن لا ننسى الصراعات الدولية ومراكز القوى في العالم وأطماع بعض الدول فاكتشاف البترول في موريتانيا قد يجعل لعاب بعض الدول يسيل بحيث تكون شركاتها هي التي تقوم باستغلاله والاستفادة منه خصوصا بعد الإرتفاع الجنوني لأسعار النفط في العالم .

الإنقلاب العسكري في موريتانيا لاقى إدانات كثيرة من عدد كبير من دول العالم ومن الأمين العام للأمم المتحدة الذي دعا إلى العودة إلى الحكم الدستوري أما منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية فقد أعلنتا أنهما تراقبان الوضع بقلق شديد .

على كل حال فالخاسر الوحيد من هذا الإنقلاب هو الشعب الموريتاني لأن من حق هذا الشعب أن يشعر بالاستقرار وأن يكون الحكم في بلده حكما رشيدا همه الأول والأخير مصلحة الوطن ومصلحة المواطنين .

شاهد أيضاً

لِينشَأْ حكماء في منطقتنا المغاربية *

تتّخِذُ الأنظمة السياسيّةُ الفاشلةُ العائهةُ بِـما جعلتْ بينَها وبين تنميّة بلدانها وتحقيقِ طموحاتِ شعوبها إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *