مقالات

إشكالات النقض الدستوري/محمد سيدي ولد عبد الرحمن – محامي/mohsiab@yahoo.fr

في يوم 15 ابريل 2009 أصدر المجلس الدستوري قرارا بشغور منصب رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية وبتعيين رئيس مجلس الشيوخ رئيسا بالنيابة على أساس المادة 40 من الدستور، ورغم أن أغلب القانونيين الموريتانيين عاب القرار وكتب البعض بمن فيهم مبرزون في القانون، أوجه عدم توفيقه كما طالب رئيس الجمعية الوطنية (وله الصفة في ذلك) بإعادة النظر فيه، إلا أن المجلس الدستوري لم يعبأ بالمآخذ المثارة وتمادى في قضائه، وفتح بناء عليه باب الترشح لانتحاب رئيس الجمهورية في اقتراع حدد تاريخه في 6 يونيو 2009 وصدرت عن المجلس عدة قرارات بهذا الصدد.

وفي مساء 4 يونيو 2009 نقض الشعب الموريتاني قرارات مجلسه الدستوري باتفاقه على حكومة ائتلاف يوقع مرسوم تعيينها من طرف رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله (دون الإلتفات لما كان من حكاية الشغور) كما اتفق الشعب على إلغاء انتخابات 6/6 وإجراء انتخابات رئاسية واثقة يشارك فيها الجميع وتتوفر فيها الضمانات وحدد لها تاريخ 18 يوليو 2009.

يتبين إذن أن المجلس الدستوري الأعلى في الجمهورية الإسلامية الموريتانية نقض أحكام مجلسها الدستوري الأدنى لعلة إصدار الأخير لقرارات مخالفة لأحكام الدستور ولقواعد الشرعية والقانون..

صحيح أن المادة 87 من الدستور صريحة في أن قرارات المجلس الدستوري تتمتع بسلطة الشيء المقضي به ولا تقبل أي طعن.. ولكن المجلس الدستوري، ولأسباب، يتعين نقاشها لاحقا، عرض قضاءه وقضاءنا لعدم الإعتبار في الداخل والخارج.. فكان من الطبيعي أن يتصدى الشعب للنازلة ويصحح الخطأ.. ويتعين على الفنيين الوطنيين التعامل في هذا الظرف مع الأمر بجدية تكفل سلامة واحترام إجراءات الهيئة القضائية المكلفة بالرقابة الدستورية في الدولة.. وعلى المواطنين جميعا أن يدركوا بأن مؤسسات الدولة الموريتانية الآن تحت رقابة “البرانيين” ومن حقنا في الداخل أن نتطلع لقضاء سليم لا تشوبه شائبة وهو ما لن يتحقق إلا بالرقابة والنقد.

ولعل من المشروع التساؤل في هذا الظرف المتميز الذي يشهد عودة موريتانيا للنظام الدستوري، عن الطريقة التي سيتعاطى بها المجلس الدستوري مع الإستقالة المحتملة لرئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.

قطعا ليست لدينا الرغبة في أن يغض المجلس الدستوري الطرف عن قضائه “النقيض” والمتجاوز ويتعامل مع التطورات الدستورية ببساطة مبعوث إذاعة موريتانيا إلى قصر المؤتمرات الذي وصف، بعد توقيع الإتفاق، السيد با امباري رئيس مجلس الشيوخ بأنه رئيس للجمهورية بالنيابة! لم يدرك مراسل الإذاعة “المعذور” الذي لا يفترض فيه العلم بالقواعد الدستورية والمبادئ القانونية، التحول الذي جد إثر الإتفاق والعودة من جديد للنظام الدستوري وما يترتب على ذلك.

وعليه فإنني، بدافع الغيرة والشفقة على القضاء الموريتاني عموما والدستوري خصوصا، أطلب من السادة سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية ومسعود ولد بلخير رئيس الجمعية الوطنية و.. الوزير الأول، المخولين وحدهم توجيه طلبات التحقق من شغور المنصب الأعلى في الدولة وموانع متقلده للمجلس الدستوري (على أساس المادة 41 من الدستور) أطلب منهم تحري تصحيح المجلس الدستوري لقضائه قبل إمضاء أي تصرف جديد كما أطلب من المواطنين الحريصين على الشرعية أن لا يتغاضوا عن أخذ المجلس لمسؤولياته “بأطراف الأصابع” وفي هذا السياق يسوغ الإستناد على رسالة رئيس الجمعية الوطنية المذكورة لمراجعة قرار الشغور والمانع وإبطال القرارات التي اتخذت تمهيدا لانتخابات 6/6 حتى يتسنى إصدار قرارات جديدة تستحق الثقة وتعيد بعض الإعتبار لقضائنا الدستوري أو على الأقل لا تكون طافحة بالعيوب التي تمس من مشروعيتيها الخارجية والداخلية.

ولعل من الوارد، في هذا المقام، تذكير أعضاء المجلس الدستوري بما ورد في رسالة عمر ابن الخطاب إلى القاضي أبي موسى الأشعري: (..ولا يمنعنك قضاء قضيته أمس فراجعت اليوم فيه عقلك، وهديت فيه لرشدك، أن ترجع إلى الحق، فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل..).

وبمناسبة العودة للنظام الدستوري، أغتنم هذه الفرصة السعيدة لأهنئ كافة المواطنين الموريتانيين، وأحثهم على العمل على تطبيق الإتفاق وتكريس سيادة الدستور والقانون وباسمي شخصيا وباسم مبادرة الدفاع عن الدستور “مدد” نشكر زميلنا الأستاذ/ عبد الله واد على جهوده الخيرة وبلائه الحسن.

انواذيبو بتاريخ 5 يونيو 2009

المحامي/ محمد سيدي ولد عبد الرحمن

من مبادرة الدفاع عن الدستور

“مــدد”

مواضيع مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button