الرئيسية / مقالات / نهاية موريتانيا وبداية الجنرالات / مصطفى/أعبيد الرحمن

نهاية موريتانيا وبداية الجنرالات / مصطفى/أعبيد الرحمن

تقف موريتانيا في الوقت الحالي على مفترق طرق سيحدد نمط الحكم الذي ستبقى عليه البلاد لعشرات السنين القادمة. فبعد أن تمت هزيمة الانقلابيين وفرض عليهم الأمر الواقع وتم الاتفاق على إلقاء الأجندة الأحادية للجنرال الانقلابي محمد ولد عبد العزيز سيكون بمقدور الشعب الموريتاني مجددا أن يختار بشكل حر نظامه القادم في 18 عشر من يوليو الجاري. بيد أن هذا الخيار وما سيترتب عليه سيكون له تأثير كبير على الحياة العامة في البلد.

هناك خياران فقط أمام الشعب فإما أن يختار طريق الديمقراطية والإصلاح والذي يمثله عدة مرشحين وإما أن يختار طريق الانقلابات والفساد والذي يمثله الجنرال الانقلابي المعزول محمد ولد عبد العزيز. إنها فرصة كبيرة أمام الشعب ليتخلص بشكل نهائي من الانقلابات ويرمي بأصحابها إلى خارج الشأن السياسي والشأن العام أو يقوم بعكس ذلك وحينها سيكون الثمن غاليا يفوق تصور الكثيرين.

تداعيات فوز مرشح الانقلابيين ولد عبد العزيز
إن وصول الجنرال الانقلابي ولد عبد العزيز إلى السلطة يعتبر أمرا خطيرا على استقرار البلاد ونموها حيث أنه يعتبر تشريعا مباشرا لانقلاب 6 أغسطس على مؤسسات ديمقراطية منتخبة بشكل حر ونزيه. والأخطر من هذا فإن موريتانيا ستشهد تحولا جذريا في نظام الحكم عند وصول الجنرال المعزول إلى السلطة يتمثل أساسا في تحولها إلى أيدي مجموعة من الجنرالات يحكمون من خلال كتيبة مدنية كما هو الحال في الجزائر ودول أخرى كثيرة.

هذا التحول سيمنع حدوث انقلابات في المستقبل على عكس ما يتصور البعض حيث أن قادة الجيش سيكونون متفقين في ما بينهم وسيكون لهم مجلسهم “الأعلى” الذي سيشرعونه فور فوز مرشحهم ومن خلال هذا المجلس سيتبادولون الأدوار وسيرسمون سياسات البلد ويقسمون الغنائم في ما بينهم وهو ما يجعل من غير المنطقي أن يقوم أحدهم بانقلاب على بقية المجموعة. وهذا النمط من الحكم هو الذي عليه العديد من الدكتاتوريات في الدول العربية وينطبق تماما على النظام المعروف في الجزائر.

مجموعة الجنرالات هذه ستلقى الدعم الكافي من أنظمة دكتاتورية في المنطقة ستمدها بالمال والعتاد الكافي لتثبيت أركان حكمها كما ستلقى دعما من جهات دولية تربطها بموريتانيا علاقات تاريخية واستيراتيجية مقابل أن تقدم المجموعة تنازلات لتلك الجهات وأن تلتزم بحفظ مصالحها ولو كان ذلك على حساب الشعب الموريتاني.

سيكون الجنرالات خلف الستار كما هو الحال في الجزائر ولكن لايمكن أن يمر شيئ إلا بإذنهم وبعد موافقتهم وسيكون بإمكانهم القضاء على الحركات المناهضة لهم خصوصا منها تلك التي تحمل فكرا إيديولوجيا حداثيا. وسينتهي الأمل الذي كان يراود الموريتانيين جميعا بإقامة نظام ديمقراطي يتساوى فيه الجميع ويسود فيه القانون.

إننا ندعو كل القوى الديمقراطية الحية في البلد والتي تشكل أغلبية لو اتحدت أن تقف صفا واحدا في وجه مرشح الانقلابيين الجنرال محمد ولد عبد العزيز أفسد من في موريتانيا بالبراهين القاطعة حسب تصريحات مرشح الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية الرئيس مسعود ولد بلخير وأن تمنع وصوله إلى السلطة مهما كلف ذلك من ثمن ومهما قدم البعض من تنازلات.

علينا جميعا ان نقف في وجهه الدكتاتورية العسكرية والفساد وأن نضمن أن تسفر الجولة الحالية من الانتخابات عن عنوان كبير هو: نهاية الجنرالات وبداية موريتانيا.

بقلم: مصطفى/أعبيد الرحمن – مقيم بألمانيا
m.abeiderrahmane@for-mauritania.org

شاهد أيضاً

مهلا سعادة السفير الجزائري .. موريتانيا ليست ولاية جزائرية ولن تمارس عليها وصاية خارجية *

أنباء انفو- ما دلالةُ إصداركم ياسعادة السفير الجزائري المحترم  اليوم ،  بيانا عريضا تُنْكرون وتنتقدون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *