أخبار

الإنقلابيون فى نواكشوط ، مواجهة مع تحالفات الداخل وعقوبات اديس ابابا وبروكسل

نجح العسكريون ، فى الإطاحة بنظام الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله المنتخب بصورة ديمقراطية فى موريتانيا ، وتمت لهم السيطرة السريعة على مختلف مفاصل الدولة الموريتانية ، واستطاعوا خلال الأشهر الثلاثة بعد الإنقلاب ، حشر معارضة الإنقلاب فى زاوية ضيقة يكاد نشاطها ينحصر فى بيانات ومؤتمرات صحفية مهجورة لايحفل بها أحد ، ماجعل دولا وقادة كبارا فى العالمين العربي والغربي يصرحون ، أن المعركة السياسية فى موريتانيا حسمت لصالح العسكر وماعلى الموريتانيين إلا وضع آلية جديدة تفصل ملامح المرحلة القادمة على ضوء الأجندة التى وضعها الإنقلابيون !.

ظلت .جبهة الدفاع عن الديمقراطية ، الكيان الأوسع المعارض للإنقلاب ، صامدة متماسكة ، لا يأخذ من عزيمتها فى المقاومة ما يأتى على لسان هذا الزعيم أوذاك أو تشتمل عليها خطابات الجنرال قائد الإنقلاب محمد ولد عبد العزيز من اتهامات لاذعة لزعمائها بأنهم ليسوا إلا ثلة من من حماة المفسدين ، وليس بمقدورهم أكثر من الصياح الهافت فى عالم لايقيم لهم وزنا ، إلى ان تفاجأ الجميع بانسلاخ أحد أكبر الأحزاب السياسية المعروفة بوزنها التقليدي فى موريتانيا عن صف الداعمين للإنقلاب ودخوله السريع فى التنسيق مع من كانوا ألد خصوم الأمس ضمن تحالف ما أصبح يعرف بجبهة الدفاع عن الديمقراطية التى تضم 12 حزبا سياسيا أهمها : حزب الإسلاميين “تواصل ” وحزب الأثنية السوداء “التحالف” وحزب اليساريين “اتحاد قوى التقدم ” وحزب الأطر ورجال الأعمال “عادل “، ما أثار من جديد الإنتباه إلى ما قد يشكله هذا التحالف الجديد من قوة فى مواجهة الإنقلابيين ، ومازاد الإنتباه إليه أكثر مؤشرات قوية تفيد باحتمال ان ينضم إلى التحالف العقيد اعلى ولد محمد فال رئيس موريتانيا ابان المرحلة الإنتقالية 2005-2006وما يقال أن الرجل يملكه من قوة نائمة موزعة جيدا فى الدولة بين مراكز الأمن والجيش والإدارة يصعب على أي نظام تفكيكها بسهولة إضافة إلى رصيد من العلاقات الخاصة مع زعماء وسياسيين كبار فى دول ربما يكون لها اهتمام بالشأن الموريتاني !! .

وإذا كانت جبهة معارضة الإنقلاب بحنكة سياسييها لم تصب بالإحباط نتيجة الهزائم السياسية التى حلت بها خلال الأشهر الأولى من الإنقلاب ، وحافظت على صياغة خطابها السياسي بما يضمن انسجام تحالفاتها ، حتى حققت الإنتصار بجذب أقطاب سياسية قوية وفاعلة على مستوى الساحة فى الداخل ، فإنها لم تترك يوما ارتباطها ونشاطها مع الدول والهيئات المعنية بالأزمة السياسية فى موريتانيا ، حيث أبقت فى تلك الدول على فريقين من ذوي القناعة بالهدف وربما الخبرة فى العمل الديبلوماسي ، أحدهما متجول والآخر ثابت كل منهما يمد الآخر بالنتائج التى توصل إليها والجميع يصب فى المركز الذى هو قيادة الجبهة فى نواكشوط .

حتى حققت الجبهة فى الخارج مثل الذي حققته فى الداخل ، دول إفريقية داعمة بشكل معلن للإنقلابيين بل وفى مركز القيادة فى الإتحاد الإفريقي تعجز عن منع قرار يصدر فى اديس ابابا بفرض عقوبات انتقائية على قاة انقلاب السادس من أغشت ، وأكثر من ذلك ، وقد يكون أخطر منه ، دول أخرى قوية فى الإتحاد الأوروبي داعمة للعسكريين لم تستطع منع القادة فى بروكسل من إيقاف التعاون مع نواكشوط لمدة عامين .

السؤال الذي يطرح نفسه الآن هل لايزال أمام العسكريين الوقت الكافي لمراجعة استراتيجيتهم السياسية ؟ وهل يملكون الوعي الذي يمنحهم القدرة على الإعتراف بأنهم فشلوا على المستوي السياسي رغم امكانيات الدولة التى ظلت بحوزتهم ثمانية أشهر ، نجحوا على المستوى الأمني والعسكر وحتى إلى حد ما ، على مستوى التسيير المالي للمقدرات ؟.

يرى بعض المحللين أن عجز الطاقم المدني المناصر للإنقلابيين فى المواجهة مع جبهة معارضة الإنقلاب ربما يعود أساسا إلى انشغالهم بجني الغنائم من خلال الحصول على وظائف ومراكز لهم ولاصدقائهم دون التفكير فى ماينبغي فعله خارج إطار مصالحهم الخاصة ، إضافة إلى ذلك حسب المحللين ، افتقار غالبيتهم للعمق السياسي والتحليلي الذي يمكن صاحبه عادة من النظر خارج ما “حول أقدامه !”، يتجلى ذلك بالقاء نظرة ولو قصيرة على لائحة استطاع “أنباء” ان يسجلها تضم أسماء من يعتبرون اليوم الجدار المدني الذي عهد إليه العسكريون مواجهة ، معارضي الإنقلاب :

– محمد على شريف

– أحمد باب مسكه

– محسن ولد الحاج

– يحي ولد عبد القهار

– محمد محمد ولد براهيم اخليل

– على ولد اجديدو

– اتيه هامات

– محمد ولد تيجان

– الحسن ولد أحمد الهادي

– محمد يحي ولد الخرشي

– سيدي ولد يم

– فاضيلي ولد الرايس

– الكوري ولد عبد المولى

– محمد الأمين ولد الداد

– السعد ولد لوليد

– محمد الأمين ولد شامخ

– عبدالله السالم ولد أحمدوا

– حم ولد اسويلم

ويذهب بعض هؤلاء المحللين ، إلى أنه و بالنظر إلى ما طرأ على الخريطة السياسية فى البلاد من تغيرات ، قد يعود العسكريون إلى رسم استراتيجية تبعد أغلب الوجوه التى يحلو لبعضهم وصفها بالكارتونية ” والتى يحملها الكثيرمن مناصري الإنقلاب كامل المسؤولية عن ما حصل ، لعدم تكافئها مع الشخصيات السياسة التى تعتمد عليها جبهة معارضة الإنقلا ب فى وضع الخطط والإستراتيجيات .

غير أن سياسيين بارزين فى المعارضة أكدوا فى تصريح ل”أنباء” أنه “يستحيل على ولد عبد العزيز تغيير استراتيجيته أو تغيير الطاقم السياسي الذي يعمل معه باعتبار الروابط الشخصية والعلاقات الإجتماعية التى جعلت من ثقته بتلك المجموعة ثقة عمياء ، تصور له الهزيمة انتصارا ، شغلها الوحيد إقتطاع وصلات من تصريحات زعماء سياسيين فى هذا البلد أو ذاك ، معزولة عن سياقها العام تقول ” ان لاوجود لأزمة سياسية فى موريتانيا ، وأن الإنتخابات ستتم فى السادس من يونيو والجميع سيشارك !!”. وحسب هؤلاء فإن التغيير ما ستحققه تحالفات المعارضة السياسية لا ما سيقوم به الجرال ولد عبد العزيز .

مواضيع مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button