وقد أعاقت الجزائر اعتماد بيان صادر عن المجموعة العربية في الأمم المتحدة، يدين الاعتداءات الاسرائيلية في القدس، بسبب الاشارة الى دور لجنة القدس التي يرأسها العاهل المغربي الملك محمد السادس، في حين استنكرت الرباط بشدة “التسييس الدنيء” للقضية الفلسطينية.

ويمثل هذا الاعتراض الجزائري سابقة في عمل المجموعة العربية في نيويورك لكنه يشكل ايضا حلقة في سلسلة التصعيد التي تبنتها الجزائر ضد المملكة منذ شهور. 

وقالت مصادر دبلوماسية ان البيان الذي عرقلت الجزائر إصداره يدين الاعتداء الإسرائيلي بالمدينة المقدسة ويعترف بالدور الهام للجنة القدس برئاسة في الدفاع عن المدينة المقدسة والحفاظ على هويتها. 

وأيد جميع السفراء العرب البيان الذي وزعه الوفد الفلسطيني باستثناء السفير الجزائري الذي حاول إدراج إشارة إلى دعم رئيسه عبدالمجيد تبون للقضية الفلسطينية، مع ان البيان يتعلق بأحداث القدس تحديدا.

وأضافت المصادر ان الاعتراض الجزائري اثار الاستياء بين اعضاء المجموعة العربية، التي تصدر بياناتها بالإجماع.
وأدان سفير المغرب لدى الأمم المتحدة عمر هلال، بشدة هذه “المناورة الجزائرية التي لا تكف عن التهجم على المغرب ورموزه”، مشددا على أنه “ليس من الأدبيات ولا من الأخلاقيات، أو حتى من اختصاصات السفراء العرب في نيويورك، التعليق أو انتقاد المسؤوليات الموكلة إلى رؤساء الدول والحكومات العربية”.

ونقلت وكالة المغرب العربي للانباء عن السفير المغربي استنكاره “التسييس الدنيئ للقضية الفلسطينية من طرف الجزائر، من خلال إدراجها في حملتها البغيضة على المغرب وإخضاعها لمزايدات سياسية في تهجماتها المقيتة المتكررة على مؤسسات المملكة”.

والعلاقات متدهورة بين الجزائر والمغرب منذ عقود والحدود بينهما مغلقة منذ 1994. ويدور الخلاف بالاساس حول الصحراء المغربية التي تسعى الجزائر الى فصلها عن المملكة عبر دعم جبهة بوليساريو المسلحة.

وقطعت الجزائر العلاقات مع المغرب في أغسطس/آب، وأغلقت بعد ذلك مجالها الجوي أمام جميع الطائرات المغربية، متهمة الرباط بـ”التآمر” على أمنها مع اسرائيل. ووصف المغرب الاتهامات الجزائرية بأنها كاذبة وسخيفة.

وأدان المغرب بشدة السبت الاعتداءات الاسرائيلية في القدس. وطلب الملك محمد السادس من وزارة الخارجية ابلاغ اسرائيل باستنكاره الشديد لعمليات الاقتحام الدامية على يد الشرطة والمستوطنين في المسجد الاقصى.

وتنبثق لجنة القدس التي يرأسها العاهل المغربي عن منظمة التعاون الاسلامي. وتأسست اللجنة في 1975، وهي معنية بالحفاظ على هوية القدس وحمايتها من مخططات الاستيطان.
ويمول المغرب وكالة بيت مال القدس التابعة للجنة بأكثر من 86 في المائة من نفقاتها بينما لا تساهم فيها الجزائر بأي شكل.