هل يمكن اعتبار شروط الجبهة التى أعلنت فى “القبس” اليوم للمشاركة فى مفاوضات الدوحة بنودا جديدة للحل؟

فى مايعتبر أول تصريح رسمي صادر عن الجبهة الوطنية لاعادة الديمقراطية أفاد مصدر قيادي في “الجبهة ” طبقا لما نشرت” القبس” الكويتية ، إن الجبهة أبلغت وفد المؤسسة العربية للديموقراطية خلال زيارته لموريتانيا ، انها تشترط للمشاركة فى لقاء الدوحة مع المجلس العسكري الافراج عن الرئيس المخلوع ورئيس وزرائه ولد أحمد الواقف، وتقديم العسكريين لضمانات واضحة بجديتهم في العودة بالبلاد إلى الحياة الدستورية ومغادرة السلطة وابعاد الجيش عن الشأن السياسي.
وإذاكانت تلك هي المطالب النهائية للجبهة حتى تشارك فى الحوار المذكور ، فإنه يمكن القول إن انهيارا فى سقف مطالب الجبهة أصبح وشيك الوقوع ان لم نقل إنه قد حصل بالفعل ، حتى قبل مشاورات الدوحة ، فاكتفاء الجبهة بشرطين هزيلين أحدهما يعود ليمنح الثقة فى تعهدات الإنقلابيين ، حتى تشارك فى حوار الدوحة ، لايمكن تفسيره إلا بما سبق وان سربه أحدالمصادر لموقع “أنباء” فى وقت سابق من أن تيار الصقور فى الجبهة يواجه مصاعب داخلية عديدة ، أهمها خوف هذا التيار الذى يقوده أساسا السيد ولد مولود وجماعته من اليساريين ، أن أطرافا من داخل الجبهة يعتقد أنها تقوم ومنذ فترة باتصالات من تحت الطاولة مع قيادات من الجلس العسكري ،
ما يساعد فى تصديق مثل تلك الرواية ما قد يصل إليه البعض أثناء تحليله من أن خوف قادة الجبهة من ان تتفكك جبهتهم من الداخل قبل تحقيق بعض المطالب ، ربما كان وراء قبولهم المفاجئ المشاركة مع الإنقلابيين فى حوار تحت سقف واحد فى قطر ، ثم وحتى قبل ان ينطلق ذلك الحوار يأتى إعلانهم اليوم ، أن هذه المشاركة لن تكون إلا بعد الإفراج عن الرئيس المخلوع ووزيره الأول وتعهد من الإنقلابيين بالمغادرة وعودة الحياة الدستورية ، وهو مايستنتج منه ظاهرا على الأقل، أن عودة الرئيس ولد الشيخ عبدالله إلى السلطة وممارسة مهامه كاملة ، التى كانت الرابط المشترك والشعار المعلن لنضال الجبهة تم إجهاضها وتحويلها إلى مطلب يسير وتافه مقارنة مع الأول ، مرهون ذلك الشرط الذي يمكن وصفه بالخفيف بالتزام من جهة كانت الجبهة وإلى وقت قريب تتهمها بالغدر وخيانة الأمانة ! وهو التزام من السهل على الجنرلات فى القصر تقديمه .
وحتى إذاكان وضع الجبهة الداخلى وخوفها من التفكك قبل الوصول هو مادفع بها إلى هذه التنازلات المؤلمة فإنه ربما ، من الأفضل لها ان تنتظر حتى يتم الإعلان عن هذه التنازلات – إذا كانت مدفوعة إليها اضطرارا – لتكون نتيجة اتفاق مع الطرف الآخر بعد المفاوضات لاقبلها .
الآن وقد تم الإعلان عن شروط الجبهة للمشاركة فى مفاوضات الدوحة مع الإنقلابيين والتى هي فى حقيقتها أقرب لتكون بنود حل ونقاط اتفاق منها لتكون شروط مشاركة . نفترض تمت تلبية هذه الشروط وهي ممكنة وسهلة للغاية ، فعلى أي شيء إذن سيكون التفاوض فى الدوحة ، وما نوع التنازلات التى يفترض ان يقدمها كل طرف ، أغلب ظن أن كل شيء قد انتهى قبل التفاوض ولكن…!


