أخبار

هل تلتحق منظمة من أجل موريتانيا بالحزب الحاكم؟ /تحليل

من أجل موريتانيا اسم خرج بسرعة واتخذ مكانه بجدارة بين القوى السياسية الفاعلة إبان الأزمة السياسية الناتجة عن انقلاب 6 أغشت 2008.

نال ذلك الاسم حظه من الذكر حينها ومن الجاذبية أيضا ، فقد جمعت تلك المنظمة نخبة الشباب الموريتاني المتعلم في البلاد الغربية والذي مازال أغلبه يقيم فيها ، مما أنعكس بسلاسة على أسلوب نضالها الذي كان متمدنا إلى أقصى حد ، رغم ما اتسمت به تلك المرحلة من استقطاب وتجاذب حاد.

كان لتلك المنظمة دور فعال في مواجهة الانقلاب وخصوصا في المحافل الغربية ، وكان لها حضور في مفاوضات دكار وفي دعم مرشح الجبهة بعدها.
ومن المثير أن تلك المنظمة التي لا تجمع بين أفرادها أية رابطة سياسية أو إيديولوجية ، وإنما التقت فقط إرادة مؤسسيها حول معارضة انقلاب 06 أغشت سجلت مواقف رائعة في الصمود والتلاحم ، فمثلا رغم أن بعض عناصرها ينتمون إلى حزب تواصل ، وأنهم من البداية لم يخفوا ميلهم لمرشح حزبهم الذي لم ينخرط مع باقي تشكيلات الجبهة حينها في دعم السيد مسعود ولد بولخير ، إلا أن الخلاف حول ذلك بين أعضاء المنظمة لم يكن قويا بالدرجة التي يخرج بها إلى العلن ولم يؤثر على تماسك وأداء المنظمة.

– من أجل عزيز :

يبدو اليوم أن جاذبية عزيز أقوى من جاذبية كل موريتانيا ، فبقدورها الآن وحدها أن تشتت ذلك “التراث” الصارم من المبدئية والنزاهة والانحياز إلى المبادئ المطلقة المجردة ، فقد عاد الحديث من جديد عن منظمة من أجل موريتانيا ، وبدأ الهمس حولها يسمع بوضوح ، فمع أن موقف المنظمة بعد انتخابات 18 يوليو كان واضحا وصريحا بالمطالبة بلجنة للتحقيق في نتائج تلك الانتخابات ، وأن المنظمة قد علقت نشاطها السياسي الميداني ، وأنها تحولت إلى جماعة للتفكير والاقتراح ، إلا أنه — حسب ما يدور من لغط الآن — يبدو أن بعض منتسبيها يحاولون اتكاء على الإرث النضالي للمنظمة الحصول على مكاسب مادية ، والتقت إرادة أولئك المنتسبين مع بإرادة بعض الفاعلين السياسيين من الدائرة الضيقة القريبة من الرئيس عزيز ، فجرت في الأيام الماضية القريبة اتصالات غير علنية بين ثلاثة من أعضاء مكتب المنظمة في العاصمة الفرنسية باريس وبين شخصية سياسية هامة انتخبت مؤخرا كشيخ لإحدى دوائر العاصمة نواكشوط ، وحسب المصادر فإنه يجري الآن الاعداد لصفقة يكون فحواها انضمام منظمة من أجل موريتانيا إلى حزب الإتحاد من أجل الجمهورية ، أو توظيف المنظمة مستقبلا في سياسات وأهداف الحزب مقابل مزايا شخصية يحصل عليها الأعضاء الثلاثة ، ولغرض إتمام تلك الصفقة من المنتظر أن يحل الشيخ المذكور بباريس بعد أيام قليلة وأن يتوجه العناصر المعنيون إلى نواكشوط.

– تحريك الجسم الميت :

حسب أوساط في حزب الإتحاد من أجل الجمهورية ، فإن هذه الصفقة لن تعود على حزبهم بالنفع ولن تضيف له جديدا يذكر ، نظرا لضآلة وزن الشخصيات المتفاوض معها سياسيا واجتماعيا ، فلا قاعدة شعبية لديها يستند عليها محليا ، ولا قوة سياسية في الخارج تشفع لهم ، إذ من المعلوم أن حدود حركة أولئك الأشخاص إبان معارضتهم للانقلاب لم تكن تخرج عن نطاق ما توافر لهم في ذلك الوقت من علاقات للرئيسين سيدي ولد الشيخ عبد الله وأعلي ولد محمد فال بالطبقة السياسية والإعلامية بفرنسا ، لأن عناصر من أجل موريتانيا التي تتمتع بعلاقات قوية باليسار الفرنسي غير معنية بتاتا بالصفقة المذكورة ، وعليه فإن جهات كثيرة داخل حزب الإتحاد من أجل الجمهورية لا تخفي معارضتها لما يجري ، وان جهات أخرى به لا تعيره الاهتمام المطلوب ، لأنها أولا تعتقد أن منظمة من أجل موريتانيا في حكم الميت لأن عامل وجودها وتوحدها ونشاطها وهو الانقلاب لم يعد قائما فلا داعي اليوم للقيام بحركة زائدة لن تعيد لها الحياة أبدا ، وثانيا فإنه إذا ما تم النظر للعملية من منظور حسابي صرف فإنها لن تكون سوى وظائف أو مكاسب مادية سوف يحصل عليها أفراد لا يستحقونها وسيتجاوزون بها من هو “أهل لها “ممن بذل الوقت والجهد والمال الوفير من أساطين وركائز الحزب ، صحيح أن الأمر لن يخلو من دعاية إعلامية تخدم الحزب وتعيد له بعضا من الألق ومن الثقة في النفس في وقت يواجه فيه حالة من عدم الانسجام الداخلي ومنافسة شرسة من المعارضة على المستوى الإعلامي وانتقاد حاد من رأس الدولة ، إلا أن مفعول تلك الدعاية لن يطول وخاصة إذا اتضح للجميع — وهو ما سوف يحدث بسرعة — مستوى الزيف الذي تنطوي عليه ، وحينها لا أحد يستطيع أن يتكهن لا بحجم ولا بمدى التداعيات التي سوف تنتج عنها ، ولا بمستوى ردة فعل غالبية أعضاء منظمة من أجل موريتانيا التي سوف يزج باسمها وباسمهم في ذلك الملف .

– محمد ولد أحمدو

مواضيع مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button